الإمارات: سياسات الإبلاغ عن المخالفات وأبرز المتطلبات التنظيمية للمؤسسات

الإمارات: سياسات الإبلاغ عن المخالفات وأبرز المتطلبات التنظيمية للمؤسسات

لا يوجد معيار إتحادي موحد لسياسة الإبلاغ عن المخالفات في دولة الإمارات العربية المتحدة، بل إطار متعدد الجهات الرقابية، لكل منها متطلباتها الخاصة. نطرح في هذا المقال المتطلبات الفعلية التي تقرها كل من: سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، وسلطة دبي للخدمات المالية (DFSA)، ومصرف الإمارات المركزي (CBUAE)، وهيئة الأوراق المالية والسلع (SCA)، وما يتطلبه تحقيقها عملياً.

بإعداد فريق الامتثال في iVoiceUp

تختلف متطلبات سياسات الإبلاغ عن المخالفات (Whistleblowing) في دولة الإمارات العربية المتحدة بحسب الجهة التنظيمية والمشرفة، ولا تخضع لمعيار إتحادي موحد. نطرح في هذا المقال المتطلبات الفعلية التي تقرها كل من: سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، وسلطة دبي للخدمات المالية (DFSA)، ومصرف الإمارات المركزية (CBUAE)، وهيئة الأوراق المالية والسلع (SCA)، وما يتطلبه تطبيقها عملياً.

لا يوجد قانون إتحادي واحد في دولة الإمارات يحدد متطلبات حماية المبلغين عن المخالفات لجميع الشركات دون استثناء.

قد يشكل هذا الأمر مفاجأة للكثير من المؤسسات، لا سيما تلك التي تفترض وجود معيار وطني موحد كما هو الحال في دول أخرى. وبدلاً من ذلك، نجد إطاراً تنظيمياً متعدداً: جهات رقابية متنوعة، لكل منها متطلباتها الخاصة بالإبلاغ، والتي تطبق على فئات مختلفة من الكيانات بناءً على مكان ونشاط أعمالها.

بالنسبة لأي مؤسسة تسعى إلى تحديد ما ينطبق عليها، فإن هذا التعدد هو التحدي الحقيقي. وإليك ما تطلبه كل جهة رقابية بالتفصيل.


سوق أبوظبي العالمي (ADGM): لوائح حماية المبلغين لعام 2024

Copy of THE ORGANIZATION THAT CONFUSED LOYALTY WITH SILENCE (Instagram Post (45)) (1920 x 817 px) - 42.png

أصدر سوق أبوظبي العالمي لوائح حماية المبلغين عن المخالفات في يوليو 2024، وألزم جميع الكيانات المسجلة لديه بتحقيق الامتثال الكامل بحلول 31 مايو 2025، دون منح أي فترة انتقالية. ويُعد هذا الإطار من أكثر الأطر الحازمة في المنطقة، كونه لا يتعامل مع أيٍّ من هذه الإجراءات كخيار اختياري.

يتجاوز الواجب على الكيانات الخاضعة لهذه اللوائح مجرد صياغة سياسة ورقية، إذ يتعين عليها:

  • إتاحة قنوات إبلاغ تتسم بالسرية وعدم كشف الهوية، وتكون قادرة على تشجيع الأفراد على استخدامها فعلياً.
  • كفالة حماية هوية المبلّغ طوال مراحل العملية.
  • الاحتفاظ بسجلات الإفصاح لمدة لا تقل عن ست سنوات، وهي فترة تتجاوز الوقت الذي تفترض فيه معظم الشركات أن القضية قد أُغلقت.

ويرتفع سقف المتطلبات بدرجة أكبر بالنسبة للأعمال والمهن غير المالية المحددة (DNFBP)، بما فيها مكاتب المحاماة ومؤسسات المحاسبة، وكذلك بالنسبة لما تصنفه اللوائح بـ "المؤسسات الكبيرة" (وهي الكيانات التي تتجاوز إيراداتها أو أصولها 13.5 مليون دولار أمريكي، أو يبلغ عدد موظفيها 35 موظفاً فأكثر). وبمجرد تجاوز المنشأة لهذا الحد، يستمر تصنيفها كذلك حتى لو تراجع حجم أعمالها أو عدد موظفيها لاحقاً.

إن هذه المتطلبات ليست مجرد استيفاء للمعاملات الورقية؛ إذ يملك مسجل الشركات في سوق أبوظبي العالمي صلاحيات إصدار توجيهات لفت نظر، أو فرض غرامات مالية، بل وتصل العقوبات إلى تعليق الرخصة التجارية بالكامل.


مركز دبي المالي العالمي (DIFC) وسلطة دبي للخدمات المالية (DFSA): نظام عملي يتجاوز النصوص الورقية

Copy of THE ORGANIZATION THAT CONFUSED LOYALTY WITH SILENCE (Instagram Post (45)) (1920 x 817 px) - 43.png

أطلقت سلطة دبي للخدمات المالية نظام الإبلاغ عن المخالفات في أبريل 2022. وعلى الورق، تبدو بنوده مشابِهة لمعظم الأطر التنظيمية: إلزام الشركات بوضع سياسات للإبلاغ الداخلي، وتصعيد المخاوف التنظيمية، وحماية هوية المبلغين، إدارة تعارض المصالح أثناء التحقيقات.

غير أن ما غير مجرى النقاش هو الخطوة التالية؛ ففي يناير 2025، نشرت السلطة مراجعتها الموضوعية بشأن الإبلاغ عن المخالفات (Whistleblowing Thematic Review)، والتي جاءت حصيلة عام كامل من تقييم الكيانات الخاضعة للرقابة عبر ثمانية محاور رئيسية، بدءاً من الحوكمة والتدريب وحتى حفظ السجلات.

وكانت النتيجة صريحة ومباشرة: وجود سياسة مكتوبة في الملفات لا يعد دليلاً على أي شيء. على الشركات أن تثبت أن هذا الإطار يعمل بفاعلية عند اختباره، وقد أوضحت السلطة أن التفاعل الرقابي المستقبلي سيركز تماماً على هذا التساؤل.


المصرف المركزي (CBUAE): التزام الحوكمة للمؤسسات المصرفية

Copy of THE ORGANIZATION THAT CONFUSED LOYALTY WITH SILENCE (Instagram Post (45)) (1920 x 817 px) - 44.png

بموجب لائحة حوكمة الشركات للبنوك الصادرة عن المصرف المركزي، يتحمل مجلس إدارة البنك مسؤولية مباشرة عن إرساء ثقافة المؤسسة وترسيخها عبر آليات محددة، تأتي في مقدمتها سياسة الإبلاغ عن المخالفات، إلى جانب ميثاق السلوك المهني وسياسة إدارة تعارض المصالح.

وتوضح معايير حوكمة الشركات المصاحبة لهذه اللائحة المتطلبات الفعلية للتطبيق: إذ يجب تمكين الموظفين من الإبلاغ عن المخاوف المشروعة بشأن الممارسات غير القانونية أو غير الأخلاقية أو المريبة بكل سرية ودون خوف من إجراءات انتقامية. كما يتوجب على مجلس الإدارة اعتماد الجهة المسؤولة عن التحقيق في تلك البلاغات، سواء كانت إدارة داخلية، أم جهة خارجية، أم المجلس نفسه. ويتحمل المجلس أيضاً المسؤولية المباشرة عن حماية الموظفين المُبلّغين من أي ردود فعل انتقامية.

وجدير بنا أن نوضح الفارق هنا تجنباً لأي التباس شائعة؛ إذ يدير المصرف المركزي أيضاً بوابة خاصة به للإبلاغ عن المخالفات، إلا أن هذه البوابة مخصصة للإبلاغ عن المخالفات المتعلقة بالمصرف المركزي نفسه، وليست بديلاً يغني البنوك عن إنشاء أنظمتها الخاصة لموظفيها. فالأولى التزام تنظيمي يقع على عاتق البنوك داخلياً، بينما تقتصر الثانية على المصرف المركزي وحده.


هيئة الأوراق المالية والسلع (SCA): دليل الحوكمة للشركات المدرجة

Copy of THE ORGANIZATION THAT CONFUSED LOYALTY WITH SILENCE (Instagram Post (45)) (1920 x 817 px) - 48.png

بالنسبة للشركات المساهمة العامة المدرجة في سوق دبي المالي أو سوق أبوظبي للأوراق المالية، يضع دليل حوكمة الشركات الصادر عن الهيئة بلاغات المخالفات المتعلقة بالأمور المالية تحت المساءلة المباشرة للجنة التدقيق، إلى جانب إشرافها على الامتثال لمكافحة الاحتيال والفساد. وتلتزم اللجنة بالاجتماع مرة كل ثلاث أشهر على الأقل، والاجتماع بشكل منفصل مع المدقق الخارجي مرتين في السنة على الأقل (مرة قبل بدء العمل الميداني، ومرة لمراجعة النتائج).

وبخلاف سوق أبوظبي العالمي أو المصرف المركزي، لا يحدد دليل الهيئة كيفية عمل قناة الإبلاغ في حد ذاتها، فلا يشترط آلية محددة للسرية أو مدة محددة للحفظ. بل يركز التكليف على جانب الإشراف والمتابعة: حيث يجب أن تصل البلاغات إلى لجنة التدقيق لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها، بينما يُترك التصميم التشغيلي للقناة لتقدير الشركة.

وكما هو الحال مع المصرف المركزي، تحتفظ هيئة الأوراق المالية والسلع أيضاً بقناة خاصة بها، متاحة للموظفين المتعاملين والموردين والشركاء الراغبين في الإبلاغ عن أي سلوك يخالف مبادئ الحوكمة المعتمدة لدى الهيئة.


الحماية العمالية: المادة 47 من قانون العمل الإماراتي

Copy of THE ORGANIZATION THAT CONFUSED LOYALTY WITH SILENCE (Instagram Post (45)) (1920 x 817 px) - 49.png

تقدم المادة 47 من المرسوم بقانون إتحادي رقم 33 لسنة 2021 نوعاً أضيق نطاقاً من الحماية، لكنه حماية فعلية وجوهرية؛ إذ تحظر إنهاء خدمة الموظف بسبب تقدمه بشكوى جدية وثابتة إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين، أو رفعه دعوى قضائية قائمة على أساس سليم ضد صاحب العمل، مع تحديد التعويض بسقف أقصى يبلغ أجر ثلاثة أشهر.

والفارق الجوهري هنا يكمن في التوقيت؛ فالمادة 47 توفر الحماية بعد وقوع الحدث، أي بعد تقديم الشكوى وإثبات صحتها. ولا تلزم الشركة بإنشاء أي بنية تحتية للإبلاغ قبل تلك النقطة، وهو ما يمثل وجه الاختلاف الأساسي بينها وبين لوائح سوق أبوظبي العالمي وسلطة دبي للخدمات المالية.


ما الذي يعنيه ذلك على المستوى العملي؟

Copy of THE ORGANIZATION THAT CONFUSED LOYALTY WITH SILENCE (Instagram Post (45)) (1920 x 817 px) - 52.png

عبر كافّة متطلبات الحوكمة والإبلاغ عن المخالفات هذه، تتجلى قاعدة مشتركة بغض النظر عن الجهة الرقابية الخاضع لها الكيان: يجب أن تترجم السياسة إلى ممارسة عملية فعالة، ولا تقتصر على مجرد نصوص موجودة في الوثائق، وأن تكون قادرة على الصمود عندما تطلب الجهات الرقابية الاطلاع على آلية عملها التطبيقية.

وهذا بالتحديد ما لا يمكن للسياسة المكتوبة بمفردها تحقيقه؛ فشرط حفظ السجلات لمدة ست سنوات في سوق أبوظبي العالمي، وإلزامية السرية وعدم الانتقام لدى المصرف المركزي، كلاهما يفترض وجود نظام مُصمم لحماية الهوية واستخراج السجلات عند الطلب. كما أن تطلع سلطة دبي للخدمات المالية لإثبات كفاءة تشغيل الإطار التنظيمي يتطلب النتيجة ذاتها في الواقع الملموس، لا على الورق. وحتى لجنة التدقيق الخاضعة لهيئة الأوراق المالية والسلع—ورغم عدم اشتراط آلية محددة لها—تحتاج إلى بلاغات موثقة لتتمكن من مراجعتها، وهو ما لا توفره وثيقة السياسة المكتوبة بمفردها.


كيف تساعدك iVoiceUp في الاستجابة لهذه المتطلبات؟

Copy of THE ORGANIZATION THAT CONFUSED LOYALTY WITH SILENCE (Instagram Post (45)) (1920 x 817 px) - 53.png

تؤمن منصة iVoiceUp البنية التحتية التي تعتمد عليها متطلبات سياسات الإبلاغ عن المخالفات في دولة الإمارات؛ حيث توفر قناة إبلاغ آمنة ومجهولة الهوية تلبي اشتراطات السرية وحماية الهوية التي تنص عليها لوائح سوق أبوظبي العالمي، وسلطة دبي للخدمات المالية، والمصرف المركزي بشكل مباشر، كما تمد لجان التدقيق في الشركات الخاضعة لهيئة الأوراق المالية والسلع التوثيق اللازم لعمليات المراجعة الخاصة بها.

يتم تسجيل كل بلاغ بتوقيت زمني محدد وتتبعه عبر مسار عملي ومنظم لإدارة القضايا، مما ينشئ مسار تحقيق موثقاً يُغطي الفجوة التي أبرزتها المراجعة الموضوعية لسلطة دبي للخدمات المالية بين مجرد امتلاك سياسة، وبين امتلاك نظام فعال عملياً. وتدعم هذه السجلات الموثقة مدة الحفظ المطلوبة في سوق أبوظبي العالمي، كما تمنح لجنة التدقيق، بموجب دليل هيئة الأوراق المالية والسلع، مادة ملموسة للمراجعة بدلاً من الاستناد إلى ملخصات نظرية للسياسات.

بالنسبة للمؤسسات التي تعمل تحت مظلة أطر تنظيمية متعددة في دولة الإمارات في وقت واحد، تمثل هذه البنية التحتية الجسر الذي يحول سياسة الإبلاغ المكتوبة إلى نظام محكم قادر على الصمود أمام التفتيش والرقابة التي أكدت كافّة هذه الجهات عزمها على تطبيقها.

تعرّف على كيفية مساعدة iVoiceUp لمؤسستك في استيفاء متطلبات الإبلاغ عن المخالفات عبر مختلف الجهات الرقابية في الإمارات.


تواصل مع فريقنا.

تحتاج جولة عملية لفريقك؟

احجز عرضاً توضيحياً وربط أهداف الحوكمة بالمنصة.