بإعداد فريق الامتثال في iVoiceUp
هناك نوع من الهدوء الذي قد يُفسر ظاهرياً على أنه دليل على الثقة؛ حيث تبدو علاقات العمل مستقرة، وتظل النزاعات في أضيق حدودها، وتظل الملاحظات والمخاوف، إن وجدت، محصورة على الهامش.
تظهر في تعليقات عابرة، أو في مناقشات يُعاد توجيهها سريعاً قبل أن تأخذ طابعاً رسمياً.
ومن الخارج، قد يبدو هذا المشهد تجسيداً لبيئة عمل صحية، لكنه في كثير من الأحيان يعكس واقعاً مختلفاً تماماً.
عندما يبدو الصمت خياراً عقلانياً
إن معظم الموظفين الذين يختارون عدم الإبلاغ عن المخالفات لا يفعلون ذلك بدافع اللامبالاة، بل في كثير من الأحيان بدافع الحذر والحيطة.
فهم يفكرون في زميل العمل الذي يشاركونه المجموعات اليومية، وفي كيفية نظرة الآخرين إليهم إذا تحدثوا، وعما إذا كانت المشكلة كبيرة بما يكفي لتستدعي رفعها بشكل رسمي.
وتحت هذه الأفكار تكمن الحسبة الأعمق: أن الإفصاح قد يحمل معه تكلفة باهظة؛ مساساً بعلاقة مهنية، أو بأساس الانتماء للمجموعة، أو بسمعة بُنيت بعناية على مدى سنوات.
لذلك يفضلون الصمت، ويتعاملون مع هذا الخيار على أنه القرار الصائب حتى لا يُعطى الموضوع أكبر من حجمه.
لكن ما يعكسه هذا الصمت في حقيقة الأمر هو بيئة عمل لم تجعل الموظف يشعر يوماً أن الإفصاح خيار آمن حقاً.
الفجوة بين الواقع المرصود والبلاغات الرسمية
من الصعب للغاية رصد هذه الديناميكية من داخل المؤسسة؛ إذ نادراً ما تكون هناك علامات صريحة لقمع الآراء، أو لحظة محددة يُطلب فيها من أحدهم عدم التحدث.
بدلاً من ذلك، تُرسخ الثقافة المؤسسية هذا المفهوم تدريجياً عبر الطريقة التي عُولجت بها الشكاوى السابقة، ومفهوم ما يُعتبر قبوله شفهياً وما يُفضل تركه جانباً. وهكذا تتشكل الفجوة.
فجوة بين ما يلاحظه الموظفون على أرض الواقع وما يطفو على السطح رسمياً؛ وبين ما يتداول في الأحاديث الجانبية وما يصل إلى المسؤولين القادرين على اتخاذ إجراء.
وفي هذه الفجوة تتراكم المخاطر، ليس فجأة، بل بالتدريج؛ في الملاحظات التي بدت أصغر من أن تُصعد، وفي الإشارات التي كانت حاضرة قبل أن تتحول إلى أزمة علنية.
الولاء للأفراد ليس ولاءً للمؤسسة
هناك خلط شائع يميل إلى الظهور في هذا النوع من البيئات:
فحماية زميل العمل من التقييم والمساءلة هو أمر بعيد كل البعد عن حماية المؤسسة نفسها.
والصمت عن التجاوزات ليس هو نفسه الحفاظ على الثقة. والثقافة التي يعجز فيها الأفراد عن رفع التظلمات خوفاً من التبعات الاجتماعية ليست ثقافة تدل على الولاء، بل هي ثقافة صمت مُدار بعناية.
إن الولاء الحقيقي يعني الحرص على نزاهة المؤسسة واستدامتها على المدى الطويل، وقدرتها على رصد المشكلات مبكراً لمعالجتها بمسؤولية. وهذا النوع من الولاء يتطلب أحياناً الجرأة على قول ما هو غير مريح.
لهذا السبب، نادراً ما تكون المشكلة في نوايا الأفراد؛ ففي معظم الشركات، يكون الموظفون مستعدين لفعل الشيء الصحيح عندما يؤمنون بأن القيام به آمن حقاً.
لكن العائق الحقيقي هو غياب الثقة: الثقة في المنظومة، وفيما سيحدث بعد رفع التظلم، وما إذا كان الإفصاح سيؤدي إلى إصلاح الخلل أم مجرد تعريض صاحبه للمتاعب.
ما الذي يتغير عندما تتولى المنظومة إدارة البلاغ؟
عندما تكون قناة الإبلاغ مجهولة الهوية ومفصولة تماماً عن العلاقات الشخصية في بيئة العمل، يحدث التحول الحقيقي.
حيث إن توفرت، لن يضطر الموظفون إلى موازنة الملاحظة مقابل علاقتهم بالزملاء، ولن يضطروا للتردد في تحديد ما إذا كان المديرالمباشر هو الشخص المناسب لإبلاغه، أو حساب التكلفة الاجتماعية لما سيُشارك.
فالبلاغ يمر عبر منظومة محايدة وليس عبر الأشخاص.
وهذا ما يجعل الإفصاح ممكناً وواقعياً، دون الحاجة إلى مطالبة الموظفين بجرأة تتجاوز ما تسمح به ثقافة العمل حالياً.
كيف تدعم منصة iVoiceUp هذه البيئة؟
تساعد منصة iVoiceUp المؤسسات على خلق الظروف التي تجعل الإفصاح خياراً وقائياً وآمناً.
من خلال إبلاغ آمن ومجهول الهوية ، و إدارة القضايا بهيكلية واضحة، توفر المنصة للموظفين وسيلة لرفع المخاوف دون التعرض للمخاطر الاجتماعية التي عادة ما تمنع وصول المعلومات الحيوية إلى متخذي القرار.
لأن ثقافة النزاهة لا يتم بناؤها بمطالبة الناس بالجرأة و التحدث، بل بتوفير بيئة آمنة وحقيقية تمكنهم من القيام بذلك.
